من لم يوافق اسمه اسم نبى، فيقول الله تعالى: أنا المؤمن، وأنا سميتكم المؤمنين، فيدخلهم الجنة.
ويحكى عن يحيى بن معاذ أنه قال في مناجاته: إلهي سميتنى مسلما فتفاءلت به، وقلت: سلمت من عذابك، وسميتنى مؤمنا فتفاءلت به، وقلت: أمنت من عذابك، ورزقتنى شيبة وقلت: الشيب نورى، فتفاءلت به، وقلت: لا تحرق نورك بنارك.
وإذا كان أحد معاني اسمه المؤمن أنه يؤمن عباده ويجيرهم فاعلم أن إجارته وأمانه للعبد على قسمين: مؤجل ومعجل، فالمؤجل في القيامة في الجنة، قال الله تعالى: (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) (1) ، والمعجل على أقسام، لكل عبد على حسب ما يليق بوقته، فمنهم من يؤمنه من خواطر الشيطان التى تقدح في الإيمان بما يتيح لقلوبهم من واضح البرهان ويتيح لأسرارهم من لائح البيان، حتى إذا عارضهم بوارح الشكوك، وناظرهم من هو في حكم المخالف في عقد الفقه غيروا في وجه الشبهة وردوا بالحجج على أصحاب البدعة، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) (2) لا يتداخلهم شك، ولا يتخالجهم ريب، ولا تعارضهم مرية، ولا تنازعهم شبهة الناس في أسر التهمة وكرب الغمة وامتداد الظلمة، وهم في روح اليقين والنور المبين، وفى معناه أنشدوا:
ليلى من وجهك شمس الضحى ... وإنما الشرقة في الجو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأنعام: 82.
(2) الأعراف: 201.