فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 347

ماهية الإيمان من الإقرار والمعرفة والخضوع وترك الاستكبار والمحبة واجتناب الكبائر، فإذا استوفى جميع ذلك من نفسه وقف عند الدعوى، فإذا قيل له: أمؤمن أنت؟ يقول: إن شاء الله، فيكون قائما بحق المعنى قاعدا عن وصف الدعوى.

واعلم أن الموافقة في الأسماء لا تقتضى المشابهة في الذوات، فيصح أن يكون الحق سبحانه مؤمنا والعبد يكون مؤمنا، ولا يقتضي مشابهة العبد الرب، ألا ترى أن الخلافين يشتركان في الاسم ولا يشتبهان في المعنى (1) .

ومما يتعلق بهذا الباب من طريق التذكير أن يقال: إن الملوك يأبون أن يجسر أحد من رعيتهم أن يتسمى باسم الملك، والله سبحانه سمى نفسه المؤمن وسمى العبد مؤمنا وسمى عباده المؤمنين، وهذا لطف منه سبحانه بهم، وقيل ينادى غدا في القيامة مناد: إن كل من هو سمىّ نبى من الأنبياء من المؤمنين فليدخل الجنة، فيبقى أقوام من المؤمنين فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه، بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليأمن جاره بوائقه"وأحق العباد باسم المؤمن من كان سببا لأمن الخلق من عذاب الله بالهداية إلى طريق الله والإرشاد إلى سبيل النجاة، وهذه حرفة الأنبياء والعلماء، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم"ولعلك تقول على الحقيقة من الله فلا مخوف إلا إياه، فهو الّذي خوف عباده، وهو الّذي خلق أسباب الخوف، فكيف ينسب إليه الأمن، فالجواب: أن الخوف منه والأمن منه، وهو خالق سبب الخوف والأمن جميعا، وكونه مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا، كما أن كونه مذلا لا يمنع كونه معزا، بل هو المعز والمذل، وكونه خافضا لا يمنع كونه رافعا، بل هو الخافض الرافع، فكذلك هو المؤمن المخوف، ولكن المؤمن ورد به التوقيف به خاصة دون المخوف، وكما قلنا فإن أسماء الله تعالى توقيفية لا بد من ورود خبر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت