باب في معنى اسمه تعالى
95 -الصبور (1)
جل جلاله (2)
الصبور مما ورد به الخبر في أسمائه تعالى، فإن صح ورود الرواية به فمعناه الحليم في وصفه، لأن معنى الصبر في اللغة الحبس، يقال: قتل فلان صبرا، وسمى شهر الصوم شهر الصبر أى شهر الحبس، والصابر يكون على وجهين: صابر عن شيء، وصابر على شيء، وكل واحد منهما يحبس نفسه على ما يصبر عليه، ويحبس نفسه عما يصبر عنه.
وفى صفة القديم سبحانه لا يصح حبس النفس، ولكن يكون بمعنى تأخير العقوبة عن العباد، وقد مضى طرف من الكلام في حلمه وتأخيره العقوبة عن العباد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصبور: هو الّذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل ينزل الأمور بقدر معلوم، ويجريها على سنن محدودة، لا يؤخرها عن آجالها المقدرة لها تأخير متكاسل، ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل، بل يودع كل شيء في أوانه على الوجه الّذي يجب أن يكون، وكما ينبغى، وكل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة، وقيل: الصبور: الّذي لا تزعجه كثرة المعاصى إلى كثرة العقوبة، وقيل: الصبور الّذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية والوفاء، وإذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل إليك بالغفران.
(2) يلاحظ أن المؤلف رضي الله عنه قدّم في أسمائه الحسنى البعض وأخّر البعض، وزاد بعض الأسماء، ولم يذكر بعض الأسماء، وقد استدركنا عليه ما فاته فشرحناها شرحا موجزا في الهامش.