باب (2)
في معنى اسمه تعالى
2 -الملك (1)
جل جلاله
اعلم أن الله سبحانه وتعالى يوصف بأنه الملك، قال الله تعالى: (فَتَعالَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) لم يذكر المؤلف، رحمه الله تعالى، اسمه تعالى: الرحمن، الرحيم، ونقول كما قال سادتنا من المؤلفين:
هما اسمان مشتقان من الرحمة، فالرحمن الّذي إذا سئل أعطى، والرحيم الّذي إذا لم يسأل غضب، وهو الرحمن بالنعماء، والرحيم بالآلاء، فالنعماء ما أعطى وحبى، والآلاء ما عرف وروى، وهو الرحمن بالإنقاذ من النيران، والرحيم بإدخال الجنان، وهو الرحمن بإزالة الكروب والعيوب، والرحيم بإنارة القلوب بالغيوب، وهو الرحمن بكشف الكروب، والرحيم بغفران الذنوب، وهو الرحمن بغفران السيئات، الرحيم بقبول الطاعات، الرحمن بتعليم القرآن، الرحيم بتشريف التكريم والتسليم.
وقال بعضهم: الرحمن لأهل الافتقار والرحيم لأهل الافتخار، إذا شهدوا جلاله طاشوا وافتقروا، وإذا شهدوا جماله عاشوا وافتخروا.
وقيل: الرحمن بما ستر في الدنيا، والرحيم بما غفر في العقبى.
(1) الملك: هو الّذي يستغنى في ذاته وصفاته عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود، بل لا يستغنى عنه شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في وجوده ولا في بقائه، بل كل شيء فوجوده منه، أو مما هو منه، وكل شيء سواه فهو له مملوك في ذاته وصفاته، وهو مستغن عن كل شيء، فهذا هو الملك المطلق.