فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 347

باب في معنى اسميه تعالى

19، 20 - القابض الباسط (1)

جل جلاله

اعلم أنهما اسمان لله تعالى ورد بهما الخير ونطق بهما لفظ الكتاب، وهما من صفات فعله، قيل: معناه قابض الأرواح والأشباح عند الممات، وباسط الأرواح في الأجساد عند الحياة، وقيل: معناه أنه يقبل الصدقات عن الأغنياء، يعنى يقبلها، ويبسط الأرزاق للفقراء، يعنى يعطيها ويهبها، وقيل: يقبض القلوب أى يضيقها ويوحشها (2) ويبسط القلوب أى يبهجها ويؤنسها (3) ، وقيل: يقبض الرزق أى يضيقه، ويبسطه أى يوسعه.

واعلم أن القبض والبسط على اصطلاح أهل المعرفة في تخاطبهم نعتان يتعاقبان على القلوب، فإذا غلب على قلب عبد الخوف كان بعين القبض، وإذا غلب على قلبه الرجاء صار من أهل البسط.

يحكى عن الجنيد أنه قال: الخوف يقبضنى والرجاء يبسطنى والحق يجمعنى والحقيقة تغرقنى، وهو في ذلك كله موحشى غير مؤنسى بحضورى بذوق طعم وجودى فليته غيبنى عنى وأفنانى منى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معناهما في اللغة: القبض في اللغة الأخذ، والبسط التوسيع والنشر، وهذان الأمران يعمان جميع الأشياء، فكل أمر ضيقه فقد قبضه، وكل أمر وسعه فقد بسطه.

(2) وذلك بما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله.

(3) وذلك بما يتقرب إليها من بره ولطفه وجماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت