باب في معنى اسمه تعالى
45 -الواسع (1)
جل جلاله
اختلف الناس في معناه فقال بعضهم: معنى الواسع في وصفه أنه العالم، قال الله تعالى: (وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) (2) وقال تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) (3) قيل: أراد به: أحاط بكل شيء علما، وقيل: إنه بمعنى الغنى، قال الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) (4) قيل: ذو غنى من غناه، وقيل: إنه واسع العطاء كثير الخير، حكى هذا عن ابن الأنبارى، وهو الأقوى، لأن العرب تقول: فلان موسع إذا كان غنيا، قال الله تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) (5) ولا يقال للغنى: واسع، فإذا كان بمعنى العالم فقد جرى القول في معنى العالم والعليم في صفاته سبحانه فيما تقدم، وإذا قيل: إنه بمعنى كثير العطاء فكثرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواسع: الّذي لا نهاية لبرهانه، ولا غاية لسلطانه، وقيل: واسع في علمه فلا يجهل، واسع في قدرته فلا يعجل، وقيل: الواسع الّذي لا يعزب عنه أثر في الضمائر، وقيل: الواسع الّذي لا يحد غناه، ولا تعد عطاياه، وقيل: الواسع الّذي فضله شامل، ونواله كامل.
(2) غافر: 7.
(3) البقرة: 255.
(4) الطلاق: 7.
(5) البقرة: 236.