فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 347

ولهذا قال المشايخ: التوحيد إسقاط الياءات، يريدون الإضافة إلى نفسه (1) .

وقيل لبعض المشايخ: ألك رب؟ فقال: أنا عبده وليس لي ملك، فمن أنا حتى أقول لي.

فصل: فيمن تحقق بملك سيده جل جلاله:

ومن تحقق بملك سيده عاد جمال ذلك لنفسه، بل شهد بذلك استقلال نفسه، وفى معناه قيل:

وما ضرنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل

وحكى عن شقيق البلخى أنه قال: كان ابتداء توبتى أنى رأيت غلاما في سنة قحط يمرح زهوا، والناس تعلوهم الكآبة لمقاساة الجدوبة، فقلت له: يا هذا، لم هذا المرح؟ أما ترى ما فيه الناس من المحن؟ فقال: ما يحق لي حزن ولسيدى قرية مملوكة يدخر منها ما أحتاج إليه، فقلت في نفسى: إن هذا العبد لمخلوق ولا يستوحش لأن لسيده قرية مملوكة، فكيف يصح أن استوحش وسيدى مالك الملوك، فانتبهت وتبت.

فصل: من عرف المالك أعتق من هواه:

وإذا ثبت أنه مالك مملك، كما قال عز من قائل: (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) (آل عمران: 26) يملك من عباده من سبقت له عنايته وحقت له في عموم الأحوال رعايته، فيملكه هواه ويعتقه من أسر نفسه ومناه، ويحرره عن رق البشرية ويخلصه من رعونة الإنسانية.

وفى معناه قيل: من ملك النفس فحر ما هو، والعبد من يملكه هواه.

وحكى أن بعض الأمراء قال لبعض الصالحين: سلنى حاجتك، قال: أولى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أى ياءات الإضافة، كما تقول: كتابى، ابنى، فكل شيء لله الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت