باب في معنى اسميه تعالى
83، 84 - المقسط (1) الجامع (2)
جل جلاله
هما اسمان من أسمائه تعالى، فأما المقسط فهو بمعنى العادل، وأما القاسط فهو بمعنى الجائر، يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل، ومعنى العادل في وصفه أن أفعاله حسنة جميلة، والفعل الحسن ما للفاعل أن يفعله، وأما الجامع في وصفه تعالى فيكون بمعنى الجائز لهم يوم القيامة للثواب والعقاب، فيجمع لحومهم المتفرقة وجلودهم المتمزقة وعظامهم النخرة، ويكون الجامع اليوم لأجزائهم وأوصالهم، ركبهم على ما أراد من التركيب ورتب أحوالهم على ما شاء من الترتيب، قال الله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) (3) شد أوصالهم وربط أجزاءهم بعضها ببعض، فمن عظم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقسط: هو الّذي ينتصف للمظلوم من الظالم، وكماله في أن يضيف إلى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم، وذلك غاية العدل والإنصاف، ولا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهو العادل في حكمه.
(2) الجامع: هو الّذي جمع الأجزاء وألفها وركبها تأليفا وتركيبا مخصوصا، وهو الّذي جمع بين قلوب الأحباب، وهو الّذي يجمع أجزاء الخلق عند الحشر والنشر بعد تفرقها، وبجميع بين الجسد والروح بعد الانفصال بالموت، وهو الجامع للخلق يوم القيامة، وهو الجامع بين الظالم والمظلوم، وقيل: هو الّذي جمع قلوب أوليائه إلى شهود عظمته، وصانهم عن ملاحظة الأغيار برحمته.
(3) الإنسان: 28.