فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 347

فصل: من معاني اللطف:

وإذا حمل قوله: (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ) على صفات الذات وأنه بمعنى العالم بخفايا أمورهم، فالآية تشير إلى تخويف ما لأنه العليم بخفيات الالتفاتات، ودقائق اللحظات، قال الله تعالى: (يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) (1) فيوجب قبض العبد ويذكره لوصف الاطلاع، وإن كثيرا من الناس يتوهمون أن لهم طاعات يستحقون عليها درجات وكرامات، فإذا حصل ذلك ظهرت الآفات، قال الله تعالى: (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (2) وقال تعالى: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (3) قال المشايخ: لكم من الآفات في الطاعات ما يمنعكم عن ارتكاب المخالفات، وأن المفلس حقا من ظن أنه موسر ثم بان له إفلاسه عند تصفح ديوانه.

فصل: من لطفه تعالى بعباده:

وقد قيل من لطفه سبحانه وتعالى بعباده أنه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة، قال الله سبحانه وتعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) (4) والإسباغ ما يفضل عن قدر الحاجة، وقال في صفة التكليف: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (5) ، وقال عز ذكره: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالحنيفية السمحة السهلة"وقال صلى الله عليه وسلم:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"وأنه تعالى لما أوجب على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) غافر: 19.

(2) الزمر: 47.

(3) الكهف: 104.

(4) لقمان: 20.

(5) الحج: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت