باب في معنى اسميه تعالى
33، 34 - الغفور (1) الشكور (2)
جل جلاله
الغفور اسم من أسمائه تعالى، مضى ذكره فيما تقدم من معنى الغفار، وتكلمنا في معنى المغفرة بما حصل به الإقناع، وأما الشكور فقد ورد به القرآن في وصفه تعالى، قال سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) (3) والشكور مبالغة من الشاكر، والشاكر من له الشكر، وتكلم الناس في معنى الشكر فقال أهل الحق: حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على سبيل الخضوع، لأن الرجل قد يعترف بنعمة غيره على سبيل الاستهزاء به، فلا يقال: إنه شكره، ولهذا قالوا: إن حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم على طريق الخضوع، قالوا: والله سبحانه سمى نفسه شكورا على معنى أنه يجازى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغفور: هو بمعنى الغفار لكنه ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبئ عنه الغفار فإن الغفار مبالغة في المغفرة بالإضافة إلى مغفرة متكررة مرة بعد أخرى، فالفعال ينبئ عن كثرة الفعل، والفعول ينبئ عن جودته وكماله وشموله، فهو غفور بمعنى أنه تام المغفرة كامله حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة.
(2) الشكور: هو الّذي يجازى بيسير الطاعات كثير الدرجات، ويعطى بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود، وهو من جازى الحسنة بأضعافها، فهو تام الشكر وكامله حتى يبلغ أقصى الدرجات.
(3) فاطر: 34.