فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 347

فصل

"من عرف اسم ربه نسى اسم نفسه"

بل من صحب اسم ربه تحقق بروح أنسه، قبل وصوله إلى دار قدسه، بل من عرف ربه سمت رتبته، وعلت في الدارين منزلته، بل من عرف اسم ربه وسم بكى حسرته لما منى به من طلبته وحيل بينه وبين مقصوده لجلالة قدره وعزته.

(وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)

فصل: من عرف أسماء الله تعالى حسن اسمه في الدنيا والآخرة، وجاء في الحكاية أن بشرا الحافي كان في بداية أمره من الشطار (1) ، فرأى يوما من الأيام قطعة من قرطاس عليها اسم الله مكتوب فأخذ القرطاس ونظفه واشترى بدرهم طيبا فطيبه، ثم نام فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له: يا بشر طيبت اسمى، فو عزّتي وجلالى لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، فإلى يوم القيامة يقولون: بشر الحافى، كم من غنى كان لا يمشى إلا راكبا ويستنكف أن يكون حافيا مات اسمه بموته، وهذا كان فقيرا حافيا بقى على الأحقاب ذكره، ليعلم العاملون أنه لا يخسر أحد على الله ولا يضيع عمل عند الله.

وقيل لبشر: لم تمشى حافيا؟ فقال: الأرض بساطه، وأنا أكره أن أباشر بساطه بواسطة بينه وبين قدمى.

وقيل: لم يخرج أحد من الدنيا كما دخل فيها مثل بشر، فإنه كان عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أى: قاطع طريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت