فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 347

باب في معنى اسميه تعالى

21، 22 - الخافض الرافع (1)

جل جلاله

اعلم أنهما اسمان من أسمائه تعالى ورد بهما الخبر، وهما من صفات فعله، يرفع من يشاء بإنعامه، ويخفض من يشاء بانتقامه، وعلى هذا يحمل تصريفه لعباده في حالتى عزهم وذلهم وغناهم وفقرهم، وكذا رفع الحق وحزبه، وخفض الباطل وصحبه، ورفع الدين وشعاره، وخفض الكفر وآثاره، ورفع التوحيد ودليله، وخفض الإلحاد وسبيله، ورفع الإسلام وأنواره، وخفض الأصنام ومن رضى تعظيمها واختاره، ورفع القلوب بتقريبه وخفض النفوس بحكم تعذيبه، ورفع أولياءه بحفظ عهده وحسن رده وجميل رفده وصدق وعده، وخفض الأعداء بصده ورده، وطرده وبعده ورفع من اتبع رضاه، وخفض من اتبع هواه، وقيل من رضى بدون قدره رفعه الله فوق غايته.

وقيل في بعض الحكايات: إن رجلا رئى واقفا في الهواء فقيل له: بم بلغت هذه المنزلة؟ فقال: أنا رجل جعلت هواى تحت قدمى فسخر الله لي الهواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو الّذي يخفض الكفار بالإشقاء، ويرفع المؤمنين بالإسعاد، يرفع أولياءه بالتقريب ويخفض أعداءه بالإبعاد، ومن يرفع مشاهدته عن المحسوسات والمتخيلات، وإرادته عن ذميم الشهوات فقد رفعه الله تعالى إلى أفق الملائكة المقربين، ومن قصر مشاهدته على المحسوسات وهمته على ما يشاركه فيه البهائم من الشهوات فقد خفضه إلى أسفل السافلين، ولا يفعل ذلك إلا الله تعالى، فهو الخافض الرافع جل جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت