فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 347

فصل: قهر نفوس العابدين وقلوب العارفين وأرواح المحبين:

واعلم أن الله سبحانه قهر نفوس العابدين (1) وقهر قلوب العارفين وقهر أرواح المحبين، فنفس العابد مقهورة بخوف عقوبته، وقلب العارف مقهور بسطوة قربته، وروح المحب مقهورة بكشف حقيقته، فالعابد بلا نفس، لاستيلاء سلطان أفعاله عليه، والعارف بلا قلب لاستيلاء سلطان إقبال عليه، والمحب بلا روح لاستيلاء كشف جلاله وجماله عليه.

فصل: الفرق بين العابد والعارف:

واعلم أنه لا بقاء للمنى والرغبات مع شهود الجنان ببصر الإيمان، ولا بقاء للهوى والشبهات مع شهود النيران ببصر البرهان، ولا بقاء للحظوظ والقلاقات مع شهود السلطان ببصر العرفان، فمتى أراد العابد فرجة عن قيد مجاهدته قهرته سطوة العتاب فردته إلى بذل المهجة، ومتى أراد العارف فرجة عن مطالبات القربة قهرته بوادر الهيبة فردته إلى توديع المهجة، فشتان بين عبد مقهور بأفعاله، وبين عبد مقهور بجلاله وجماله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-بين جنبيه، فإذا قهر شهوته وغضبه، وحرصه ووهمه، وخياله، فقد قهر أعداءه، ولم يبق لأحد سبيل عليه، إذ غاية أعدائه أن يسعوا في هلاك بدنه، وذلك إحياء لروحه، فإن من مات وقت الحياة الجسمانية عاش عند الموت الجسمانى، كما قال تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران: 169) .

(1) وذلك بحبسها على طاعته، وقهر قلوب الطالبين فآنسها بلطف مشاهدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت