فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 347

فصل: من ألطاف الله تعالى على عبده الّذي يحفظ سمعه وبصره:

ومن ألطاف الله سبحانه بعباده الذين يحفظون له سمعهم وبصرهم أن يكفيهم مئونة أنفسهم ويصونهم في أحوالهم، فتكون أسماعهم مصونة عن سماع كل لغو، وأبصارهم محفوظة عن شهود كل كبيرة ولهو.

روى في الخبر أن الله تعالى يقول:"ما تقرب إلى المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى يحبنى وأحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا، فبى يسمع وبى يرى"وهذا هو محل الحفظ ووصف التخصيص في العناية.

روى عن سهل بن عبد الله أنه قال: مذ كذا سنة وأنا أخاطب الحق سبحانه والناس يتوهمون أنى أكلمهم، وفى معناه أنشدوا:

وظنونى مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادى

وهذا هو صفة الجمع الّذي أشار إليه القوم أن لا يكون العبد لنفسه بنفسه بل يكون لربه بربه، وإذا علم أن مولاه يسمع ما يقول ويرى ما يختلف به من الأحوال فإنه يكتفى بسمعه وبصره عن انتقامه وانتصاره، فإن نصرة الحق سبحانه أتم له من نصرته لنفسه، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ) (1) ثم انظر بما ذا سلاه وكيف خفف عنه تحمل أثقال بلواهم بما شغلهم به فأمره به حيث قال عز ذكره: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (2) أى اتصف أنت بمدحنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحجر: 97.

(2) الحجر: 98، 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت