فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 347

أى يحبهم، وأخبر الله تعالى عن نبيه يوسف أنه قال: (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) (1) .

وقال بعض أهل الإشارة: لما علم الله تعالى تقاصر ألسنة المذنبين وعلم أن في هذه الأمة من ارتكب الذنوب وليس لهم جسارة الدعوى بدأهم بجميل فعله فقال عز من قائل: (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ) فشتان بين عبد يقول: أنت وليى، وبين عبد يقول له الحق: (نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ) لا نقدم الواحد منا على رتبة نبى ولكن الرفق بالضعفاء أكثر والفضل منهم أقرب، ولو لم تكن في القرآن آية في هذا الباب غير قوله: (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) (2) لكفى بذلك شرفا لهم وذخرا.

واعلم أن العبودية بالعبد لسبب وولاية الله سبحانه له ابتداء، فالسبب لم يكن، وما من الحق لك لم يزل، فلأن يكون إذلالك - بمعنى لم يزل - خير لك من أن يكون حما لك - بمعنى لم يكن.

فصل: ومن علامات من يكون الحق سبحانه وليه أن يصونه ويكفيه في جميع أحواله وشئونه، فيغار على قلبه أن يتعلق بمخلوق في دفع ضر أو جلب نفع، بل يكون القائم على قلبه في كل نفس، فيحقق آماله عند إشاراته، ويعجل له مآربه عند خطراته.

يحكى عن يوسف الرازى أنه قال: دخلت على ذى النون المصرى يوما فقال: إيش يقول الناس فيّ؟ فقلت: يقولون: إنه زنديق، فقال: الأمر سهل حيث لم يقولوا: إنه يهودى، فإن الناس تنفر قلوبهم عن اليهود أكثر مما تنفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يوسف: 101.

(2) محمد: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت