باب في معنى اسمه
3 -القدوس (1)
جل جلاله
القدوس على وزن فعول، وهو من القدس، والقدس: الطهارة، والتقديس التطهير، والأرض المقدسة: المطهرة، ومعناه في وصفه تعالى يعود إلى استحالة النقائص في وصفه، وتنزهه من الآفات (2) وذلك باستكماله نعوت الجلال، فمن تحقق معنى ذلك في وصفه علم أنه عزيز لا يرتقى إلى تصوره وهم، ولا يطمع في جواز تقديره فهم، فلا تنبسط في ملكه بغير تقديره يد حدثان، ولا يقف مضى أحكامه على نصرة وأعوان، تاهت العقول في قفار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو: المنزه عن كل وصف يدركه حس أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم أو يختلج به ضمير أو يقضى به تفكير، وهو المنزه عن وصف من أوصاف الكمال الّذي يظنه أكثر الخلق.
قال بعض الشيوخ: القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته، وتنزهت عن الآفات صفاته، وقيل: القدوس من قدس نفوس الأبرار عن المعاصى، وأخذ الأشرار بالنواصى، وقيل: القدوس من تقدس عن مكان يحويه وعن زمان يبليه، وقيل: القدوس الّذي قدس قلوب أوليائه عن السكون إلى المألوفات، وأنس أرواحهم بفنون المكاشفات.
(2) اعلم أن القدوس مشتق في اللغة من القدس، وهو الطهارة، ولهذا يقال: البيت المقدس، أى: المكان الّذي يتطهر فيه من الذنوب، وقيل للجنة: حظيرة القدس لطهارتها من آفات الدنيا، وقيل لجبريل، عليه السلام: روح القدس لأنه طاهر عن العيوب في تبليغ الوحى إلى الرسل عليهم السلام.