باب في معنى اسميه تعالى
59، 60 - المبدئ المعيد (1)
جل جلاله
هما اسمان ورد بهما نص القرآن، والمبدئ المظهر وهو بمعنى الخالق المنشئ، يقال: بدأ الله الخلق وأبداهم بمعنى واحد، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (2) فهذا من بداء وقال تعالى (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) (3) وهذا من إبداء، ويقال: ابتدأ الله الخلق بمعنى بداء، وهو إظهار الشيء من العدم إلى الوجود، فأما الإعادة فهو خلق الشيء بعد ما عدم، والله تعالى قادر على إعادة الحوادث إذا عدمت جواهرها وأعراضها خلافا لمن قال: إن الإعادة للشئ بمعنى خلق مثله لا إعادة عينه، وذلك أنه إذا كان مقدورا قبل أن خلقه، فإذا عدم بعد وجوده أعاده إلى ما كان عليه، فكما قدر على أن يخلقه ابتداء وجب أن يكون قادرا على أن يخلقه ثانيا، والإعادة ابتداء ثان، وكما لا فرق بين الخلق والمخلوق فكذلك لا فرق بين الإعادة والمعاد، وقد يسمى رد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المبدئ المعيد: هو الموجد، لكن الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله سمى إبداء، وإذا كان مسبوقا بمثله سمى إعادة، والله تعالى بدأ خلق الناس، ثم هو الّذي يعيدهم، أى يحشرهم، والأشياء كلها منه بدت، وإليه تعود، وبه بدئت، وبه تعود.
(2) الروم: 27.
(3) البروج: 13.