واعلم أن الله يقبض الصدقات من الأغنياء ويقبلها لئلا يمن الغنى على الفقير، ويبسط الرزق للفقراء لئلا تلحقهم منة من الأغنياء ليكون دفع الغنى إلى الله، وقبض الفقير من الله، فلا يبتغى الفقير غير الله ولا يبتغى الغنى غير الله، وكأن الإشارة إلى الجملتين إفراد القلب لله عن غير الله وتصفية السر عما سوى الله، فالغنى ينبغى أن لا يدل على الفقراء بل يذل لله، والفقير يجب أن لا يذل لغير الله بل يشتغل بالله تعالى.
فصل: بين القبض والبسط:
وكان الدقاق، رحمه الله تعالى يقول: القبض حق الحق منك، والبسط حظ العبد منه، ولأن تكون بحقه منك أتم من أن تكون بحظك منه.
وينبغى أن يتجنب الضجر في وقت قبضه ويتجنب ترك الأدب في حال بسطه.
وفى بعض الحكايات أن بعضهم قال: فتح على باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مكانى، وسئل بعض المشايخ عن تلك الزلة إيش كانت؟ فقال: انبساط مع الحق بغير إذن، ومن هذا خشى الأكابر والسادة.