فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 347

فصل: حقيقة التواضع:

واعلم أن حقيقة التواضع هو قبول الحق ممن قاله، والتكبر هو جحد الحق، قال الله تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) (1) .

فصل: ما تفعل إذا قيل لك: اتق الله:

حكى أن خالد بن مقول قال له رجل: اتق الله فألصق خده بالتراب وقال: حبا وكرامة.

وروى أن بلالا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر وقال له: عيرنى بالسواد (2) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ذر:"ما علمت أنه بقى في قلبك شرف الجاهلية"؟! فوضع أبو ذر خده على الأرض وحلف أن يضع بلال قدمه على خده.

وحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: ما سررت في الإسلام إلا مرات معدودة كنت في مركب يوما وكان فيه رجل يحكى الحكايات المضحكة فضحكت منه الناس، وكان يقول: رأيت وقتا في معركة الترك علجا ففعلت به هكذا، وكان يأخذ بلحيتى ويمر يديه على حلقى، والناس يضحكون منه، ولم يكن في ذلك المركب عنده أحد أصغر ولا أحقر منى فسررت بذلك.

ويوما آخر كنت جالسا فجاء إنسان فبال عليّ، ويوما آخر كنت جالسا وجاء إنسان فصفعنى من غير سبب.

وإنما كان سروره بأن قلبه لم يستوحش منهم ولم يحرد عليهم ولم يتغير لسوء ما قابلوه به، لا أنه سر بقبيح أفعالهم، وفى الخبر:"كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة: 206.

(2) قال له: يا ابن السوداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت