فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 347

الآفات والنقائص بريا ولا يقال في وصفه كبر يكبر، ومن علوه وكبريائه أنه لا يصير بتكبير العباد له كبيرا، أو بإجلالهم له جليلا، بل من وفقه لإجلاله فبتوفيقه أجلّه، ومن أيده لتكبيره وتعظيمه فقد رفع محله، لا يلحقه نقص فينجز ذلك بتعظيم المخلوقين، ولا ينزل بساحته وهن فينتفى ذلك بتوحيد عبادة العابدين، فهو العزيز الّذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا يتوجه عليه سنة ولا يوم، ومن حق من عرف عظمته أن يذل لحقه ويتواضع بين خلقه فإن من تذلل لله في نفسه رفع الله قدره على أبناء جنسه.

وقيل في بعض القصص: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام فقال له: تدرى لم رزقتك النبوة؟ فقال: يا رب أنت أعلم به، فقال له: تذكر اليوم الّذي كنت ترعى الغنم بالموضع الفلانى فندت شاة فعدوت خلفها، فلما لحقتها لم تضربها وقلت: لا يا مسكينة، أتعبتني وأتعبت نفسك، فحين رأيت منك تلك الشفقة على ذلك الحيوان رزقتك النبوة (1) .

وقيل في بعض القصص: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن يأتى الجبل ليسمعه كلامه عليه، فتطاول كل جبل طمعا أن يكون محلا لموسى، وتصاغر طور سينا في نفسه وقال: متى أستحق أن أكون محلا لقدم موسى في وقت المناجاة، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن ائت إلى هذا الجبل المتواضع الّذي ليس يرى لنفسه استحقاقا.

وقد قيل: حقيقة الإجلال أن ترى الكل دونه بعين الإقلال، فكما لا تثبت لنفسك قدرا، فكذلك لا ترى للمخلوقين مع قدرته بالإضافة إلى علوه خطرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإن كان الله عالما بما سيكون كما هو عالم بما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت