فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 347

فصل: الصدق في المحبة:

وإن الله سبحانه يتفضل على عباده ويتعزز على قوم من خواص عباده فيجعل عيش أسرارهم بتكبره أكثر من عيش قلوبهم بتفضله، وفى معناه أنشدوا:

أعز من مدرك التمنى ... ونيل ملك بلا تعنى

قول محب لذى جفاء ... يهيم فيه تنح عنى

وسئل يحيى بن معاذ عن المحبة فقال: هي ما لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفا.

ويحكى عن الشبلى أنه جن مرة فحبس في المارستان فدخل عليه قوم من إخوانه فقال: من أنتم؟ فقالوا: أحبابك، فأخذ يرميهم بالحجارة، ففروا ومروا، فقال: يا كذبة، لو صدقتم في هواى ما هربتم من بلاى.

فصل: الإخلاص في الود والصدق في الحب:

اعلم أن من أخلص في وده وصدق في حبه كان استلذاذه بمنعه أكثر من استلذاذه بعطائه، فإن كل أحد يذكره وهو بقربه، وإنما المخلص في عقده وصدقه من لا يفتر عن أداء حقه، وإن كان يبتليه ويعذبه.

وحكى أن الشبلى كان في داره ديك يصيح بالليل، فأخذه ليلة وشد قوائمه وطرحه في بيت فلم يصح تلك الليلة، فلما أصبح قال له: يا مدّع، إنما كنت تذكره من رأس العافية، فلما أصابك البلاء سكت ولم تذكره، وأنشدوا:

يا مدعى الحب لمولاه ... من ادعى صحح دعواه

من ادعى دعوى بلا شاهد ... يوشك أن تبطل دعواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت