فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 347

باب في معنى اسميه تعالى

35، 36 - العلي (1) الكبير (2)

جل جلاله

هما اسمان لله تعالى ورد بهما القرآن والإجماع، قال الله تعالى: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) (3) وليس علوه علو جهة ولا اختصاصا ببقعة ولا هو كبير بعظم جثة وكثرة بنية، بل العلى وصفه وهو استحقاقه لنعوت الجلال والكبرياء نعته، وهو استجابة لصفات الكمال، ولم يزل الله تعالى عليا، ومن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العلى: هو الّذي لا رتبة فوق رتبته، وجميع المراتب منحطة عنه، وهو الّذي علا عن الدرك ذاته، وكبر عن التصور صفاته، وقيل: هو الّذي تاهت الألباب في جلاله، وعجزت العقول عن وصف كماله.

(2) هو ذو الكبرياء، والكبرياء عبارة عن كمال الذات الّذي هو كمال الوجود، وكمال الوجود، يرجع إلى شيئين:

أحدهما: دوامه أزلا وأبدا، وكل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده أنه كبير، أى كبير السن طويل مدة البقاء، ولا يقال عظيم السن، والكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم، فإن كان ما طال مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلى الأبدى الّذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا.

والثانى: أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود، فإن كان الّذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا، فالذى حصل منه وجود جميع الموجودات أولى بأن يكون كاملا وكبيرا.

(3) غافر: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت