فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 347

فصل

من حق الله تعالى على العباد

ولما كان المعبود سبحانه لا مثل له حق للعابدين أن لا يذروا مقدورا فيه إلا بذلوه، ولا يغادروا ميسورا في طلبه إلا تحملوه، ولا يحق بذل المهج إلا في طلب الأعزة، فحق للدموع أن تتقطر على فوات قربته، كما حق للقلوب أن تتعطر بنسيم محبته، وكما حق للأرواح أن تنفطر من خوف فرقته، وأنشدوا:

سهر العيون لغير وجهك باطل ... وبكاؤهن لغير هجرك ضائع

ولغيره:

على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ... وإن بات من ليلى على اليأس طاويا

(فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) لمن تدخر مجهودك، إذا لم تطلب معبودك، هل تعرف أحدا يستحق ما يستحقه، أو يوجد ما يخلفه، إن دعوته أجابك، وإن أطعته أثابك، وإن تركته أمهلك، وإن رجعت إليه واصلك، وإن عرفته أحبك، وبغير شفيع قربك، وبلطفه كاشفك، وبفضله لاطفك، هل تعلم له سميّا، لا إله إلا الله، تقدس عن الأمثال، وتعالى عن الأشكال، وهو الكبير المتعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت