وقد يغلب على العبد الرجاء في بعض الأحوال فيؤمل من الله جميل عفوه ويرجو حسن فضله.
يحكى أن الشبلى كان جالسا فدخل عليه إنسان وقال: يا أبا بكر، من يحاسبنا؟ فقال: الله، فأخذ الرجل يتواجد ويزعق، فقيل له في ذلك فقال: الكريم إذا قدر عفا.
وروى أن أبا هريرة قال للحسن بن على رضي الله عنهم: العجب من هذا الخلق، كيف ينجو أحدهم مع كثرة زلاتهم؟ فقال الحسن رضي الله عنه: العجب ممن يهلك منهم مع سعة رحمة الله، فقال أبو هريرة: الله يعلم حيث يجعل رسالته.
وقيل: إن رجلا من الصالحين رؤى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقيل له: بما ذا؟ فقال: هاهنا يعاملون بالجود، لا بالركوع والسجود، ويعطون بالمنة لا بالخدمة، ويغفرون بالفضل، لا بالفعل.
فصل: معنى الباعث في وصفه تعالى:
ويكون معنى الباعث في وصفه تعالى أنه يبعث الخواطر الخفية في الأسرار، فمن دواع يبعثها إلى الحسنات، ومن دواع يبعثها إلى السيئات، ومن موفق لا لاستحقاق طلب، ومن مخذول لا لعلة وسبب، ختم الله تعالى لنا بالجميل، إنه على ما يشاء قدير.