فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 347

باب في معنى اسمه تعالى

46 -الحكيم (1)

جل جلاله

قد مضى القول في معنى الحكيم في وصفه، واستقامة لفظ الحكمة في معنى اسمه الحكم بما يغنى عن إعادته، ومن حكمته في عباده تخصيصه قوما بحكم السعادة من غير استحقاق ولا سبب، بل تعلق العلم القديم بإسعاده وسبق الحكم الأزلى بإيجاده، وخص قوما بطرده وإبعاده، ووضع قدره بين عباده من غير جرم سلف، ولا ذنب اقترف، بل حقت الكلمة عليه بشقاوته ونفذت المشيئة بحجب قلبه وقساوته، قال الله تعالى في وصفه: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) (2) وقال تعالى في قصة بلعام بن باعورا: (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) (3) ثم قال في قصته بعد ما أتاح له من كرامته وما أوهم في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحكيم: ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وأجل الأشياء هو الله الّذي لا يعرف كنه معرفته غيره، فهو الحكيم الحق لأنه يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم، إذ أجل العلوم هو العلم الأزلى الدائم الّذي لا يتصور زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليه خفاء وشبهة، ولا يتصف بذلك إلا علم الله تعالى، وقد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها: حكيم، وكمال ذلك أيضا ليس إلا لله تعالى، فهو الحكيم الحق.

(2) المائدة: 41.

(3) الأعراف: 176، وانظر قصته في كتاب (من قصص القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف) للإمام ابن كثير - تحقيق طه عبد الرءوف سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت