فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 347

فصل: ومن آداب من علمه تعالى عليما:

ومن آدابه أن لا يعارض مخلوقا فيما يحتاج إليه من مطالبة اكتفاء بعلمه، فإنه إن ساكن بقلبه مخلوقا عوقب في الوقت، إن كان له عند الله قدر.

يحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت في البادية، وكنت قد تهت، فسمعت نباح كلب من بعيد، فأصغيت إليه، وأخذت نحو ذلك الصوت، وقلت في نفسى: أمشى نحو نباحه لأوافى العمارة، فإنه لا يكون إلا في عمارة، فلم ألبث أن صفعنى شخص من ورائى، ولم أره، فوقع عليّ البكاء، وقلت: إلهي، هذا جزاء من توكل عليك، قال: فهتف بى هاتف: ما دمت في خفارتنا كنت عزيزا، وإنما صفعت لأنك دخلت في خفارة كلب، وهذا رأس من صفعك، فنظرت فإذا برأس مقطوع بين يدى.

ويحكى عن الخواص أيضا أنه قال: كنت بائعا في الطريق فوافيت الرى، فخطر ببالى أن لي بها معارف، فإذا دخلتها أضافونى وأطعمونى، قال: فلما دخلت البلد رأيت منكرا احتجت أن آمر فيه بالمعروف، فأمرت بالمعروف فأخذونى وضربونى، فقلت في نفسى: من أين أصابنى هذا الضرب على جوعى؟ فنوديت في سرى: إنما أصابك ذلك لأنك سكنت إلى معارفك بقلبك وقلت: إنهم يطعموننى إذا دخلت البلد.

ويحكى عن بعضهم أنه قال: كنت جائعا فقلت لبعض معارفى: إنى جائع، فلم يفتح لي من قبله بشيء، فمضيت فوجدت درهما ملقى على الطريق، فرفعته فإذا فيه مكتوب: أما كان الله عالما بجوعك حتى قلت لضعيف: إنى جائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت