وفى معناه أنشدوا:
وما رمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها ... وصنت النفس عن قال وقيل
وقال غيره:
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وقال أبو سعيد الخراز: خيرت يبن القرب والبعد فآثرت البعد على القرب.
وإن الله تعالى قدم قوما في سابق حكمه، فربما يجرى عليهم أوصاف المطرودين، ويقيمهم في صورة المبعدين، وهم بحقائق رحمته بالحكم السابق مقربون.
يحكى عن جبر بن عمران اللؤلؤى، وكان صالحا يخدم الفقراء، وداره بيت الضيافة، فتزل عليه قوم فمضى إلى القاضى يطلب لهم شيئا منه فلم يقدر، فمضى إلى إنسان يهودى كان يميل إلى الفقراء وكان يدفع إليهم أحيانا شيئا، فذكر حاجته إليه فبعث إلى داره ما احتاج إليه، فلما نام القاضى رأى في منامه أنه كان على باب قصر من لؤلؤة حمراء فهمّ أن يدخله فمنع منه، فقيل له: إن هذا كان لك فدفع إلى فلان اليهودى، فلما أصبح القاضى بكى وتضرع ومضى إلى جبر بن عمران فسأله عن القصة فأخبره بحديث اليهودى، فاستحضر القاضى اليهودى وقال له: قصر لك في الجنة تبعنيه بعشرة آلاف درهم، فقال: