باب في معنى اسمه تعالى
16 -الرزاق (1)
جل جلاله
الرزاق اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن وانعقد عليه الإجماع ومعناه المبالغة من الرازق، وحقيقة الرزق ما كان معه الانتفاع به مهيأ له، وهو مصدر رزقه رزقا فهو رازق، فكل ما يمكن أن ينتفع به فهو في ذاته رزق وينقسم إلى حلال، وحرام وشبهة فما كان موافقا للإذن فهو حلال، وما كان بعكسه فهو حرام، ويبطل قول المخالفين أنه الملك لوجوب القول بأن الله سبحانه رازق الطير والبهائم والسباع، ولا ملك لها، ومن عرف أن الله هو الرزاق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه، قال الله تعالى: (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (2) .
وقيل لبعضهم: من أين يأكل فلان؟ فقال: مذ عرفت خالقه ما شككت في رازقه.
وجاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: من أين تأكل؟ فقال: من خزائنه، فقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو الّذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمتع بها، فهو المتكفل بأرزاق المخلوقات، الّذي يطعم ولا يطعم، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات: 58)
(2) الرعد: 26.