باب (1)
في معنى اسميه تعالى
85، 86 - المغني (2) المانع (3)
جل جلاله
المغنى معطى الغنى لعباده، ويكون بمعنى معطى الكفاية، والغنى هو الكفاية، والله تعالى مغنى عباده بعضهم عن بعض، على الحقيقة، لأن الحوائج لا تكون على الحقيقة، إلا إلى الله سبحانه، فإن المخلوق لا يكون له إلى مخلوق اشتداد حاجة، ولهذا قيل: تعلق الخلق بالخلق كتعلق المسجون بالمسجون.
قيل: من أشار إلى الله ثم رجع عند حوائجه إلى غير الله ابتلاه الله سبحانه بالحاجة إلى الخلق ثم ينزع الرحمة من قلوبهم، ومن شهد محل افتقاره إلى الله سبحانه فرجع إليه بحسن العرفان أغناه من حيث لا يحتسب، وأعطاه من حيث لا يرتقب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم يذكر المؤلف، رحمه الله، اسمه تعالى: الغنى، وهو قبل المغنى، ومعناه: الّذي لا يحتاج إلى أحد، المتعالى فوق عباده، يرزقهم بالغنى، وهو الغنى عن عبادتهم وطاعتهم، المتفضل عليهم بإحسانه، فلا يزيد في ملكه العابدون، ولا ينقص من ملكه الكافرون.
(2) المغنى: هو الّذي يغنى من يشاء من عباده، فمنهم من يغنيه بالمال، ومنهم من يغنيه بالذرية، ومنهم من يغنيه بالطاعة والورع، فهو سبحانه الّذي يستغنى به العباد.
(3) المانع: هو الّذي يرد أسباب الهلاك والنقصان في الأديان والأبدان بما يخلقه من الأسباب المعدة للحفظ، وهو الّذي إذا منع فلا معطى لما منع.