فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 347

يجد بسببه ألما، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (1) ، يحكى عن الربيع بن خيثم أنه قال: مررت بمكتب فرأيت صبيا يبكى، فقلت: مم تبكى؟ فقال: غدا يوم الخميس أحتاج أن أعرض الدرس على المعلم ولست أحفظ، فقلت: كيف بى إذا كان يوم القيامة وأحاسب على ما أسلفت.

وإذا علم العبد أن الله سبحانه قال: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (2) وتحقق بأنه يطالبه بأفعاله وأعماله غدا داخله الروع والفزع والطمع شاء أو أبى.

يحكى عن أبي الحارث الأوسى أنه قال: كنت قاعدا في بيتى فدقت عليّ جارية الباب فقلت من؟ فقالت: جارية تسترشد الطريق، فقلت: طريق الهرب أم طريق النجاة؟ فقالت: يا بطال، أو إلى الهرب طريق؟ ثم قالت: اقرأ عليّ شيئا من القرآن، فجرى على لسانى: (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا(12) وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا أَلِيمًا) (3) فصاحت وخرج روحها، فإذا عليها مسح من شعر، فوجدت في جيبها رقعة مكتوب فيها: إذا مت فادفنونى فيها، فإن كان لي ثمّ قبول أبدلها الله سندسا وحريرا، وإن لم يكن فسحقا وبعدا.

وهكذا إذا علم العبد أن الآخرة هي دار القرار، علم أن النعيم الأكبر لا ينفع مع العاقبة الأليمة، والبلاء الشديد في الدنيا لا يضر مع الخاتمة الجميلة.

يحكى عن بشر الحافى أنه كان يلتقط يوما الحثالة من الطريق، فجاء كلب يلتقط معه، وكان بشر يلتقط البقل والكلب يلتقط العظام، فظهر لقمة خبز، فأراد بشر أن يأخذها فنبح عليه الكلب، فطرح بشر الخبز إليه وقال: إن كان عاقبتى إلى خير فلا يضرنى ما أنا فيه، وإن كان على وجه آخر فأنت خير منى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة: 281.

(2) القيامة: 36.

(3) المزمل: 12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت