فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 347

وليس المرفوع قدرا، والمعلى شأنا وأمرا، والمستحق مجدا وفخرا، من وضع الطين على الطين، وتكبر على المساكين، وافتخر على أشكاله بكثرة ماله واستقامة أحواله، وإنما المشرف شأنا، والمعلى رتبة، ومكانا من رفعه الله بتوفيقه وأيده بتصديقه وهداه إلى طريقه، صفا مع الله قلبه وخلا له وجهه ولبه، وصعد إلى السماء أنينه، وصدق إلى الله شوقه وحنينه.

وروى في الخبر:"كم من أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبر قسمه".

واعلم أن المخفوض حقا من تنكبه التوفيق والنصرة، وأدركه الخذلان والفترة، وأسرته نفسه، فهو بشهواتها مربوط، وفى وقته تقصير وتخليط وتفريط، إن رجع إلى قلبه لم يجد خبرا من ربه وإن رجع إلى ربه لم يجد خطرا لقدره، فهو بالهجران موسوم، وبين الفترات والأشغال مقسوم، يبيت في فترة، ويصبح على حسرة.

وفى بعض الحكايات: من أراد ملك الدارين فليدخل في مذهبنا يومين، وفى معناه أنشدوا:

لله درهم من فتية بكروا ... مثل القضاة وكانوا كالمفاليس

وقيل: إن امرأة كانت تكنس المساجد وكانت تسمى مسكينة، فماتت فرئيت في المنام فقيل لها: ما حالك يا مسكينة، فقالت: هيهات، ذهبت المسكنة وجاء الغنى الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت