فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 347

العبد على الشكر فسمى جزاء الشكر شكرا كما سمى جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) (1) ويصح أن يقال، وهو الّذي أختاره وأرتضيه: إن حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه، ثم العبد يثنى على الرب بذكر إحسانه الّذي هو نعمته، فيكون ثناؤه عليه شكره له، فعلى هذا التأويل معنى اسمه الشكور المبالغة في الوصف له بالثناء على عبده ومدحه له بذكر إحسانه وطاعته، وقيل: إن الشكور في وصفه بمعنى أنه يعطى الثواب الكثير على اليسير من الطاعة، والعرب تقول: دابة شكور، إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف، وناقة شكرة وشكرى إذا كانت ممتلئة الضرع، ونبت شكور إذا كان يجتزئ بيسير من الماء، ويقال: كثر شكير الرجل أى عياله، وشكير الشجر القضبان التى تنبت في أصل الشجر، فإذا الأصل فيه الزيادة في اللغة على وصف مخصوص على ما جرى بيانه في هذه الألفاظ، والله تعالى يجازى العبد على اليسير من الطاعات بالكثير من الدرجات، قال تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ) (2) والله سبحانه أنعم على العباد بجميع ملاذ الدنيا وكرائمها ثم عد ذلك قليلا فقال تعالى: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) (3) ويقبل اليسير من طاعة العباد ويثنى عليهم بالكثير، قال تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ) (4) وترى كم كان عمرهم حتى عد ذكرهم كثيرا؟ وكذلك شكر لصاحب موسى حيث خطا لأجله خطوات فقال عز اسمه: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) (5) جاء في التفسير أنه جاء من قرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشورى: 40.

(2) الحاقة: 24.

(3) النساء: 77.

(4) الأحزاب: 35.

(5) القصص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت