اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُ) (1) ويوصف بأنه الملك، قال الله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (2) ويوصف بأنه مالك الملك، قال الله تعالى: (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) (3) ويوصف بأنه المليك، قال الله تعالى: (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (4) فالمالك مشتق من الملك، والملك مشتق من الملك، والمليك مبالغة من المالك كالعليم مبالغة من العالم، والملك مبالغة من المالك، وأصل الملك في اللغة الشد والربط، ومنه قولهم: ملكت العجين إذا بالغت في عجنه.
ووجه ثان أنه مشتق من القدرة، قال الشاعر:
ملكت بها كفى فأنهزت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
ويقال: ملكت كفى بالطعن إذا بالغ فيه، ويقال لعقد المصاهرة: الإملاك لأنه يرتبط بعقد التزويج وصلة ما بين الزوجين.
وأما حقيقة الملك عنه أهل التحقيق فهو القدرة على الإبداع والإنشاء، وعلى هذا فلا مالك على الحقيقة إلا الله، والعبد إذا وصف بالملك فلفظ الملك في وصفه مجاز (5) وإن كان أحكام الملك في مسائل الشرع تكون على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المؤمنون: 16.
(2) الفاتحة: 4، وراجع شرح اللفظ في تفسير"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى"للآلوسى، من تحقيقنا.
(3) آل عمران: 26.
(4) القمر: 55.
(5) العبد لا يتصور أن يكون ملكا مطلقا، فإنه لا يستغنى عن كل شيء، فإنه أبدا فقير إلى الله تعالى، وإن استغنى عمن سواه، ولا يتصور أن يحتاج إليه كل شيء، بل يستغنى عنه أكثر الموجودات، ولكن لما تصور أن يستغنى عن بعض الأشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء كان له شوب في الملك، فالملك من العباد هو الّذي يملك إلا الله، بل يستغنى عن كل شيء سوى الله، وهو مع ذلك يملك مملكته بحيث يطيعه فيها جنوده ورعاياها، وإنما مملكته الخاصة به قلبه وقالبه، وجنده شهوته وغضبه وهواه، ورعيته لسانه وعيناه ويداه ـ