فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 347

وقد حكى أن نبيا من الأنبياء عارضه سبع في طريقه فلطمه النبي فلطم السبع ذلك النبي، صلوات الله على نبينا وعليه، فقال ذلك النبي: إلهي هذا كلبك وأنا نبيك وقد لطمنى، فأوحى الله إليه لطمة بلطمة والبادى أظلم.

وحكى أن رجلا نظر في الطواف إلى شخص فأصاب عينه سهم وهتف به هاتف: نظرت فبصر ظاهرك إلى محظور فقلعناه، ولو نظرت بسرك إلى غيرنا لقطعناه.

سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، رحمه الله تعالى، يحكى هذه الحكاية وقيل: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: احذر أن تلقانى ولا عذر لك، فمن عرف عظمته خشى نقمته، كما أن من عرف كرمه أمل لطفه ونعمه.

ثم إن أكثر انتقام الله تعالى من عباده إنما يكون بتسليط من لا يعرفه عليهم بذاك، وردت الآثار إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى.

قيل: إن جماعة اجتمعوا على نبى من الأنبياء، فقالوا: ما علامة رضا الله عن الخلق؟ فأوحى الله إليه: قل لهم: إن علامة رضائى عنهم أن أولى أمورهم خيارهم، وعلامة غضبى أن أولى أمورهم شرارهم.

وقيل: إن الله تعالى ينتقم من الظالم بالظالم، يسلط بعضهم على بعض، فانتقامه تعالى على قسمين: معجل ومؤجل، فالعارفون يخشون مفاجآت النقمة وبغتات العقوبات والمحنة.

قالت ابنة الربيع بن خثيم لأبيها: يا أبت، ما لك لا تنام بالليل؟ فقال: إن أباك يخاف البيات.

وقيل: من خاف البيات لم يأخذه السبات، وربما يظل البلاء قوما فينبههم الله للاعتذار ويوفقهم للتوبة قبل حلول النقمة، فيكشف عنهم الضر والبأس كما

فعل بقوم يونس، عليه السلام، لما غشيهم العذاب وطلبوا يونس ففقدوه ورجعوا إلى الله عزوجل بصدق الضرورة قبل منهم العذر وكشف عنهم الضر، قال عز من قائل: (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (1) .

حكى أن رجلا من بنى إسرائيل بلغ رتبة الصديقين، فذبح يوما عجلا بين يدى أمه فأسقطه الله عن مقامه وسلبه قلبه، فكان يهيم على وجهه يهزأ منه الصبيان، فمر يوما في هيمانه بفراخ طير قد وقعن من العش وقد غاب الطير فرحمهن فردهن إلى العش، فلما عاد الطائر شكر إليه الفراخ فشكر الطائر الله تعالى فرد الله سبحانه إلى ذلك الرجل قلبه وأعاد وقته وبلغه رتبة الأنبياء وجعله نبيا.

ويروى عن أبي الدرداء أنه قال: إن العبد يكون له وقت طيب فيأمر الله جل جلاله جبريل عليه السلام أن يرفع ذلك عن قلبه، فإن صاح العبد إلى الله تعالى بالدعاء والرغبة رده إليه وزاده، وإن لم يبال به لم يصل إلى ذلك أبدا، وكان ذلك منه نقمة، وقد يكون العبد يستجير بربه عقب زلته بلا فصل فتتداركه الرحمة قبل حلول النقمة فيؤويه إلى كشف ستره ويعجل له المغفرة بلطيف بره.

يحكى أن بعض الأنبياء سرق له حمار فقال: إلهي نبيك سرق حماره، فاطلعنى عليه، فأوحى الله إليه أن ذلك الرجل الّذي سرق حمارك سألنى أن أستره وأنا لا أريد رده ولا ردك، فخذ منى حمارا آخر حتى لا يفتضح ذلك الرجل، أعاذنا الله من أليم نقمته، وأكرمنا بجميل رحمته بجوده ومنته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يونس: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت