فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 347

وإذا علم العبد أنه هو الفتاح والقاضى بين عباده تجنب سبل الظلم وتنكب عن جميع الجور تحققا بأنه يحاسب على الصغير والكبير، ويطالب بالنقير والقطمير.

يحكى عن بعض الصالحين أنه قال لولده يوما: لي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قال: أن تقول بالمساء كل ما قلته بالنهار، فتكلف الابن ذلك اليوم، وحفظ ما قاله للناس وأعاد إلى أبيه، فلما أصبح قال له أبوه مثل ذلك، فقال له الابن: عذبنى بما شئت ولا تكلفنى هذا، فإنى لا أطيقه، فقال الأب: يا بنى، إذا كنت لا تطيق محاسبة أبيك ليوم واحد، مع هذا اللطف، فكيف تطيق محاسبة عمرك يوم لا يسمع من الجواب إلا ما كان صادقا.

ويقال: إن الله تعالى يأمر مناديا يوم القيامة ينادى: إن الله تعالى يقول: أنا ظالم إن جاوزنى اليوم ظلم ظالم.

فإذا علم العبد أنه مسئول عن جميع أفعاله وأقواله استعد لذلك اليوم، فلا يعمل ما يخاف عليه العتاب ويخشى لأجله العقاب.

وقد روى في الخبر أنه لا يزول قدم عبد من مكانه (1) حتى يسأل عن ثلاث: يقال: شبابك فيم أبليته، وعمرك فيم أفنيته، ومالك من أين جمعته وفيم أنفقته.

وفى هذا المعنى تسلية للمظلومين، وتفريج لكربة الممتحنين ووعيد شديد على الظالمين.

قال ابن عباس في معنى قوله سبحانه: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (2) ما نزلت هذه الآية إلا وعيدا للظالم وتسلية للمظلوم.

وأما من علم أنه الفتاح للأبواب الميسر للأسباب الكافى للخطوب المصلح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أى يوم القيامة.

(2) إبراهيم: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت