فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 347

تخبز ومعها صبى لها، فقيل لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر، فجاءته وقالت: يا رسول الله، بلغنى أنك قلت: إن الله سبحانه أرحم بعباده من الأم الشفيقة بولدها، أفهو كما قيل لي؟ فقال: نعم، فقالت: إن الأم لا تلقى ولدها في هذا التنور، فبكى رسول اللهصلى الله عليه وسلم وقال: إن الله لا يعذب إلا من أنف أن يقول لا إله إلا الله، ومن رحمته سبحانه بعباده أن يصونهم عن موجبات عقوبته، فإن عصمته عن الزلة أبلغ في باب الرحمة من غفران المعصية، وربما يرحم عباده بما يكون في الظاهر مشقة وشدة، وهو في الحقيقة نعمة ورحمة.

وقد روى في بعض الأخبار أن العبد يدعو الله تعالى فيقول الله سبحانه: يا جبريل، قد قضيت حاجة عبدى، وقد أجبت دعاءه، ولكن احبس عنه حاجته فإنى أحب أن أسمع صوته، وكم من عبد يرحمه الخلق لما به من الضر والفاقة وسوء الحالة، وهو في الحقيقة في غاية الرحمة تغبطه الملائكة في حالته، والناس يرقون له لظاهر محنته.

ويحكى عن بعضهم أنه قال: مات فقير فكنت أغسله، فرأيت في عنقه بين الجلد واللحم طوبى لك يا غريب، وكم من عبد يظهر عليه اليوم آثار زلته وهو في سابق علمه بل رحمته وحكمه من خواص عباده.

يحكى عن بعضهم أنه قال: كان في جيرانى إنسان شرير فمات فرفعت جنازته فتنحيت عن الطريق لئلا أحتاج إلى الصلاة عليه فرئي في المنام على حالة حسنة، وكان اسم هذا العبد أيوب، فقال له هذه الرائى: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وقال لي: قل لأيوب: (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإسراء: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت