عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وقيل لبعضهم: من البر؟ قال: الّذي لا يضمر الشر، ولا يؤذى الذر.
وحكى عن بعضهم أنه رأى إنسانا يغتاب رجلا فقال: هل غزوت العام الروم؟ فقال: لا، فقال: وهل غزوت الترك والهند؟ قال: لا، قال: وكيف تسلم منك الكفار ولم يسلم منك أخوك المسلم؟.
وقيل: إن أبا يزيد البسطامى حضر الجامع يوما فوقف بجنب شيخ ركز عصا له في الأرض فركز أبو يزيد عصاه، فوقف على عصا الرجل وأسقط عصاه، فلما انصرف أبو يزيد من الجامع مضى إلى دار الرجل وقال: إنك احتجت أن تنحنى إلى الأرض لتأخذ عصاك فتعنيت من أجلى، فاجعلنى في حل.
وقيل: إن عثمان بن عفان رضي الله عنه عرك أذن (1) غلام له لترك أدب حصل منه، فقال الغلام: آه، قد أوجعتنى يا مولاى، فقال عثمان: خذ أذنى واعركها، فأبى الغلام، فألح عليه وقال: لأن تقتص منى في الدنيا أحب إلى أن تقتص منى في الآخرة، فعرك الغلام أذنه، فقال عثمان: زد، فقال الغلام: يا أمير المؤمنين، إن كنت تخاف من القصاص يوم القيامة فأنا أخافه أيضا.
وحسبك في هذا الباب ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه اقتص من نفسه".
وسئل بعضهم عن الورع فقال: هو أن تطالب نفسك بما يطالب به الشريك الشحيح شريكه، فيناقشه في النقير والقطمير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أى: دلكها.