فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 347

بزاى، من غلب سلب، وقيل: العزيز الّذي لا مثل له، يقال: عز الشيء يعز، بكسر العين في المستقبل (1) ، أى صار عزيزا، يقال: عز الطعام في البلد إذا قل وجود مثله، فإذا كان من يقل وجوده عزيزا فالذى لا مثل له أولى أن يكون عزيزا، وقيل: العزيز في وصفه بمعنى القادر القوى، يقال: عز يعز، بفتح العين في المستقبل، إذا اشتد، قال الله عزوجل: (فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ) (يس: 14) أى قوّينا، والأرض الصلبة التى لا تستقل عليها الأقدام تسمى عزازا لقوتها، وقيل: العزيز الممتنع، وهو الّذي لا يوصل إليه، يقال: حصن عزيز إذا تعذر الوصول إليه، فإذا قيل لما يتعذر الوصول إليه مع جوازه: عزيز، فالذى يستحيل الوصول إليه أولى أن يكون عزيزا، إذ لا حد له.

وقيل: العزيز في وصفه تعالى هو المعز، والفعيل بمعنى المفعل في كلام العرب كثير، كالأليم بمعنى المؤلم، والوجيع بمعنى الموجع، وما أشبه ذلك، فهذا الوجه الواحد في وصفه من صفات الفعل، وما ذكرنا قبله من صفات الذات.

هذا طرف مما قاله أهل اللغة وأصحاب الأصول في معنى اسمه العزيز، على لسان أهل الظاهر.

وأما على طريق أهل الإشارة فيجئ الكلام فيه على وجوه، منها: أن معنى العزيز هو الّذي لا يدخر من خدمه عن خدمته شيئا ولا يؤثر من عرفه هواه على رضاه، فيقضى حقوقه فرضا، ولا يرى أحد لنفسه عليه حقا، وفى قريب من هذا المعنى أنشد بعضهم:

ويذكرنها جاراتها فيزرنها ... وتقعد عن إتيانهن فتعذر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعنى في صيغة المضارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت