وحكى عن بعضهم أنه قال: كنت مع الشبلى ففتح عليه بمنديل حسن، فمر بكلب ميت ملقى على الطريق، فقال لي: احمل ذلك الكلب الميت وكفّنه في هذا المنديل وادفنه وسر، قال: فجعلت الكلب في ذلك المنديل وطرحته في موضع وغسلت المنديل وعدت إليه، فقال لي: قد فعلت ما أمرتك به؟ فقلت: لا، فلم يقل لي شيئا، فقلت: أيها الشيخ، إيش السبب؟ فما كان السبب فيما أمرتنى؟ فقال: لما مررت بتلك الجيفة استقذرته واستقبحته فنوديت في سرى: أليس قد خلقناه، فقلت لك ما قلت.
وفى خبر مسند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رحم الله أخى نوحا، كان اسمه يشكر، ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى الله إليه: يا نوح كم تنوح؟ فسمى نوحا"فقيل: يا رسول الله، أى شيء كانت خطيئته؟ فقال:"إنه مر بكلب فقال في نفسه: ما أقبحه، فأوحى الله إليه: يا نوح، اخلق أنت أحسن من هذا".
ويحكى أن سنيا كان يناظر معتزليا في مسألة القدر، فقطف المعتزلى تفاحة من شجرة، فقال: أليس أنا فعلت هذا؟ فقال السنى له: إن كنت أنت فعلته فرده إلى ما كان عليه، فأفحم المعتزلى وانقطع.
وإنما لزمه ذلك لأن المقدرة التى يحصل بها الإيجاد لا بد من أن تكون صالحة للضدين، فلو كان تفريق الأجزاء من جهته (1) لكان قادرا على وصلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أى من جهة العبد.