فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 347

والحى دعاء الإبل إلى المشرب، ودعاؤها إلى العلف، ويقال: حي على الصلاة، أى: هلم، والحى فرج المرأة، ويقال للنبات إذا اخضر الحى، والحى بالكسر جمع الحياة.

وأما القيوم فهو المبالغة من القائم بالأمور، يقال: فلان قائم بهذا الأمر وقيم وقيام، وقيوم في وصفه تعالى، قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحى القيام، ونظير قيوم وقيام قولهم: ما في الدار ديور ولا ديار.

ومعنى القيوم في وصفه تعالى أنه المدبر والمتولى لجميع الأمور التى تجرى في العالم، قال الله تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) (1) .

وإذا علم العبد أنه سبحانه حي، وعلم أنه تعالى حي لا يموت وقديم لا يجوز عليه العدم صح توكله عليه، ولهذا قال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) (2) أى إن من اعتمد على مخلوق واتكل عليه ليوم حاجته اختل حاله وقت حاجته إليه، فيضيع رجاؤه وأمله لديه.

وقيل: إن رجلا كتب إلى آخر: إن صديقى فلانا قد مات، فمن كثرة ما بكيت عليه ذهب بصرى، فكتب إليه: الذنب لك حيث أحببت الحى الّذي يموت، هلا أحببت الحى الّذي لا يموت حتى لم تحتج إلى البكاء عليه؟.

فمن علم أنه سبحانه حي أبدا علم أن نفسه لا بد من فنائها وهلاكها، وإن طالت مدة بقائها وملكها.

حكى أن المأمون لما قربت وفاته فرش الرماد وكان يتمرغ عليه ويقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الرعد: 33.

(2) الفرقان: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت