وقال بعضهم: لما كتبت الحفظة على العباد المعاصى قال الله سبحانه: (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ) لئلا تقطع الملائكة بعصيانك لتجويزهم أن يكون قد عفا عنك.
وفى بعض الحكايات أنه كان شيخ سوء صاحب لهو فمات، فرئى في المنام، فقيل: ما فعل الله بك؟ فقال: أقامنى وقال لي: لو لا أنى أستحي من شيبتك لعذبتك.
وروى عن بعض العلماء، وكان كبيرا في شأنه قال: قلت في آخر مجلسى يوما: اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا وأقربنا بالمعاصي عهدا، وقال: وكان في بلدنا محب معروف وقف على حلقتى فقال: أعد هذا الدعاء ثانيا فأنا أقساكم قلبا وأجمدكم عينا وأقربكم بالمعاصي عهدا، فادع الله لي حتى يتوب عليّ، قال: فرأيت الليلة الثانية في المنام رب العزة يقول: سرنى حيث أوقعت الصلح بينى وبين عبدى، وقد غفرت لك وله ولأهل مجلسك.
وقيل: إن رجلا من الصالحين قال يوما لرجل: والله لا يغفر الله لفلان، قال: فأوحى الله سبحانه إلى نبى ذلك الزمان أن قل لفلان: قد غفرت له وأحبطت عمل ذلك الرجل.
وقيل: كان بعبادان رجل مشهور بالخير، وكانت له امرأة صالحة، وكان لهما ابن فاسق لا يدع شيئا من المعاصى، وكان لا يقبل نصيحتهما، فمرض فلم يعده أبواه، فأرسل إليهما، فقالا له: سحقا لك وبعدا، فإنك لم ترع حق الله تعالى، فقال لأمه: لو كان إليك أمرى ما ذا كنت تعملين مكانى؟ فقالت: كنت أتجاوز عنك، فقال لها: إن ربى أرحم منك، فمات فأظهر أبواه السرور بموته وقالا: إن الله سبحانه قد خلّصنا منه، ثم قالت والدته للأب: ائذن لي الليلة حتى لا نوقد السراج ونصلى ونبكى على ولدنا إن كان من أهل النار،