فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 347

حكى أن ابن عمر مر بغلام يرعى غنما فقال: بعنى شاة، فقال: إنها ليست لي، فقال ابن عمر: قل أكلها الذئب، فقال الغلام: فأين الله فاشتراه ابن عمر واشترى تلك الغنم وأعتقه ووهبه تلك الغنم، وكان ابن عمر يقول مدة طويلة: قال ذلك العبد: فأين الله.

فصاحب المراقبة يدع من المخالفات استحياء منه وهيبة له أكثر مما يتركه من يدع المعاصى لخوف عقوبة، قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى) (1) وأن من راعى قلبه عد مع الله أنفاسه ولا يضيع مع الله نفسا، ولا يخلو عن طاعته لحظة، كيف وقد علم أن الله سبحانه يحاسبه على ما قلّ وجلّ.

وحكى عن بعضهم أنه كان يشترى في كل سنة من الشعير بيسير من الفلوس وكان يتقوت به طول سنة، فلما مات رفعت جنازته بالغداة فلم يفرغوا من دفنه إلا قبل العشاء لكثرة الزحام، فرئى في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأحسن إلى كثيرا، إلا أنه حاسبنى حتى طالبنى بيوم كنت صائما فكنت قاعدا على حانوت صديق لي حناط، فلما كان وقت الإفطار أخذت حنطة من حانوته فكسرتها نصفين، ثم ذكرت أنها ليست لي فألقيتها على حنطته، فأخذ من حسناتى قيمة ما نقص من تلك الحنطة بالكسر.

وأن من تحقق ذلك لم يرخ عنانه في البطالة، ولا يضيع عمره في الجهالة، ولم يمحق في الغفلات وقته، ولكن يصل بالطاعات ليله بنهاره ويبذل غاية جهده وكنه استطاعته في أوقاته.

ويحكى عن سلمان الفارسى أنه كان إذا جن عليه الليل أخذ يصلى، فإذا عيى ذكر الله بلسانه بفنون التسبيح، فإذا عيي أخذ يبكى، فإذا عيى فكر في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العلق: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت