وهذا الأخير غير منضبط ، ويقود إلى الأحكام الانطباعية ، وإن كان قد مالت إليه خديجة الحديثي ونسبته إلى فهم سيبويه (1) ، فإن أريد له أن يكون مستقيمًا لزمنا أن نستقصي جميع ما ورد في بابه لينماز به الكثير القياسي من القليل الشاذ ، وفيه ما قد تقدم .
فالخير في الاعتداد بالكثرة العددية للحكم بالقياسي على المنقول المعدول به عن أصله ، ولا بأس في أن تكون الكثرة العددية المبيحة للقياس ثلاثة شواهد"ولعلَّ هذا هو الأحكم والأجدر اليوم بالتفضيل لخلوِّه من التشدد المعوِّق وكذلك من التهاون الذي يؤدي إلى البلبلة والاضطراب في التفاهم" (2) ووجهٌ آخر في الاعتداد بالثلاثة حدًّا للكثرة أنه أقلُّ الجمع على الصحيح من الأقوال (3) ، وليس اختياره ببدع بل قد جرى عُرف المحدِّثين على جعله حدًّا للمشهور من الحديث (4) .
فإذا كان الوارد دون الثلاثة أمكن تسميته شاذًا وصح عندها أن يقال:"اعتراض الشاذ لا ينقض الأصول" (5) .
فإذا اجتمع في ما خالف الأصل الأمران ؛ الضابط الكلي والكثرة العددية المبيحة للقياس صح الحكم بقياسية المنقول يقول ابن الحاجب ملخصًا ما سبق في مقولةٍ موجزةٍ:"إن الإلحاق في اللغة إنما يكون بعد علم القاعدة بالاستقراء في ما كثر" (6) .
(1) ينظر: المرجع السابق: 237 ، 267 .
(2) اللغة والنحو بين القديم والحديث: 48 ، الهامش .
(3) ينظر: أقلُّ الجمع عند الأصوليين: 259 .
(4) ينظر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر: 43 ، وتدريب الراوي: 2/632 .
(5) درة الغواص: 154 .
(6) الإيضاح في شرح المفصل: 2/52 . ويقصد بالإلحاق هنا القياس لا المصطلح الصرفي المشهور . ينظر: ارتشاف الضرب 1/113 .