وقالتْ حرامٌ أنْ يرجَّلَ جارُها ... كشبه الذي ظلَّتْ تسبِّعُ سُؤْرَها
والتقدير: تسبِّعُ ذا سؤرِ كلبها (1) ، فحذف المضاف إلى سؤر وهو ( ذا ) والمضاف إليه سؤر وهو (كلب ) وأقام المضاف إليه في الموضعين مقام المضاف .
وأكثر ما جاء من نوعي النيابة على حد نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، النيابة المفردة ثم المتدرجة التي نزع فيها مضافان ، ثم المتدرجة التي نزع فيها ثلاثة مضافات ، ومصداق ذلك أن العز بن عبد السلام لم يقدر ثلاثةَ مضافات من بين ألفين وثلاثمائة وخمسين موضعًا من مواضع نزع المضاف في القرآن إلا في موضعين (2) ، وقدر مضافين في مائة واثني عشر موضعًا ، وما بقي كان من نصيب النيابة المفردة .
تقدم في مبحث ضوابط نزع الخافض أن ثمة داعيين اثنين عامَّين تنضوي تحتهما دواعي التقدير هما: داعي تصحيح المعنى ، وداعي مراعاة الأصل النحوي ، وأشرت إلى أن ثمة دواعيَ خاصةً لتقدير المضاف الذي قام المضاف إليه مقامه وهذا أوانُ بيان تلك الدواعي ومنها:
1 -تعلَُق المعاني بالذوات (3) .
فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ ... ترتعُ ما رتعت حتى إذا ادَّكرتْ
والتقدير: زيدٌ ذو عدلٍ ، وهي ذات إقبالٍ ، فنزع المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه على وجهٍ من أوجه التخريج التي سيأتي بيانُها (4) .
(1) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/973 .
(2) ينظر: الإشارة إلى الإيجاز: 125 ، 167 .
(3) * التعبير بالذوات أحد تعبيرات النحويين: ويعبر بعضهم عن ذلك بالجثث أو الأجسام أو الأعيان ، وللفرق بين الجثة والقامة والجسم ينظر: اللمع: 76 ، وشرح جمل الزجاجي: 1/401 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/82 ، وحاشية ابن حمدون: 141 .:
مما يستدعي تقدير مضاف لتعلق المعاني بالذوات الأمورُ الآتية:
أ - الإخبار بالمعنى عن الذات:
كقولك: زيد عدلٌ ، ومنه قول الخنساء$%& سبق تخريجه: 24 .
(4) ينظر: 284 .