ووجه ثانٍ يكون مع الفعل اختار وهو أن القليل الذي اختير من الكثير إذا كان مما يتبعض ، ثم ولي الفعل الذي هو (اخترت ) تُوهِّمَ أنه مختار منه أيضًا ، لأن كل ما لا يتبعض يجوز فيه أن يختار ، وأن يختار منه ، فألزموه التأخير ، وقدموا الاسم المختار منه ، فإن كان مما لا يتبعض ، نحو: زيد وعمرو ، فربما جاز على قلةٍ من الكلام ، نحو قول الشاعر (1) :
ومنا الذي اختير الرجال سماحةً
والمختار أن ما تعلَّق به غرض التقديم كالعناية والاهتمام وأمن اللبس ونحو ذلك قُدِّم ، يقول عبد القاهر:"اعلم أن قولك: اخترت من الرجالِ زيدًا ،فعلٌ يتعدى إلى مفعولٍ واحدٍ بغير حرف جر،وإلى الثاني به ، فالمتقدم في الرتبة هو المنصوب ... فإن قدمت من الرجال ، كان النية به التأخير ، وإنما يقدم ( مِنْ ) في نحو هذا ، لأن البيان فيه فيُعنى به" (2) .
ج- لا يجوز في تابع المنصوب على نزع الخافض في هذا الباب إلا الموافقةُ في الإعراب (3) ، فلا يُقال: اخترت زيدًا الرجالَ الكرامِ ، ولا: استغفرت اللهَ الذنبَ العظيمِ .
سبق أن ذكرتُ جملةً منها (4) ، وسأذكر هاهنا ما تيسر منها بشواهدها، مستثنيًا أمر واختار اللذين انعقد البابُ عليهما ، وتقدمت شواهدُهما .
1-2- بدَّل وأبدل: يقول أبو علي الفارسي:"تقول: أبدلت الشيءَ بالشيء ، والشيءَ ، وقد يحذف حرف الجر ، فيتعدى الفعلُ إلى المفعول الثاني ... وكذلك: أبدلت ... قال الشاعر (5) :"
بحنظلةَ الذي أحيا الوئيدا ... فبدّلني مكانَ التَّيْمِ ربِّي
وقد روي: ( حنظلةَ ) على أن يخرم أول النصف الثاني كما يخرم الأول" (6) ."
(1) سبق تخريجه: 47 .
(2) المقتصد: 1/613
(3) ينظر: البحر المحيط: 10/523 .
(4) ينظر: 95 من هذا البحث .
(5) البيت لم أجده في مكان بعد التتبع .
(6) المسائل العضديات: 112 . وينظر: التأويل النحوي: 1/711 - 712.