فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 538

وقد تقدم ترجيح جواز: إياك الأسدَ ، على إرادة حرف الجر ، لا على إرادة حرفِ العطف ، فقياس ذلك هنا يقضي بجواز: رأسَك الجدارَ ، أي: من الجدار ، وتقدير فعلٍ متعدٍّ إلى اثنين في مثل هذا وجيهٌ ، فيكون تقدير العكبري هنا مناسبًا ، أي: جنِّب رأسك الجدار ،"لأنه حيث جاز التركيب لا يلزم تخريجه على وجه معين" (1) بل يخرَّج على الأقرب فالأقرب .

د - نزع حرف القسم ، وانتصاب المقسم به ، على حد: اللهَ لأفعلنَّ

يأتي المقسم به بعد نزع حرف الجر على وجهين (2) :

أن ينزع الحرفُ ويوصَلَ فعلُ القسم إلى الاسم المقسم به فينصبه ، فيقال: اللهَ لأفعلن ومن ذلك قول الشاعر (3) :

ومَنْ قلبُه لي في الظباءِ السوانحِ . ... ألاَ رُبَّ مَنْ قلبي له - اللهَ - ناصحٌ

أن ينزع حرفُ القسم ، ويبقى المقسم به مجرورًا ، فيقال: اللهِ لأفعلنَّ .

وقد وصف الحيدرة الوجهَ الأول بأنه"الأصلُ المعروفُ ، والطريقُ المسلوكُ" (4) ؛ وذلك لأن الفعل يطلب الاسم المقسم به على جهة الفضلة ، فلما نُزِع حرف الجر ظهر عملُ الفعل (5) ، وسأرجئ تمام الحديث في هذه المسألة إلى حين بحث مسألة نزع حرف القسم وإبقاء المقسم به مجرورًا ، لتعلُّقِ أكثر الأحكام بها ، ولتداخلهما .

نزع حرف الجر وانتصاب الاسم على المفعول له

(1) حاشية ياسين على التصريح: 2/193 .

(2) ينظر: كتاب سيبويه: 3/496- 498 ، ومعاني القرآن للفراء: 2/412 - 413 ، والمقتضب: 2/331 - 336 والأصول في النحو: 1/432 - 433 ، والجمل: 72 ، وشرح المفصل: 9/105 ، وشرح الكافية: 4/311 .

(3) البيت لذي الرُّمة في: ديوانه: 56 ، وكتاب سيبويه: 3/498 ، وتحصيل عين الذهب: 508 . وبلا نسبة في: شرح المفصل: 9/103 .

(4) كشف المشكل: 1/585 .

(5) ينظر: البسيط: 2/930 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت