فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 538

والمختار أن الأصل بقاء حرف الجر ، وأنه لا يجوز نزعه اختيارًا إلا إذا قوِيتِ الدلالةُ عليه كاشتهار الموضع بحرف الجر ، ووجد داعٍ من دواعي نزعه كاستفاضة الاستعمال ، وأريد بذلك تحقيق غرض من أغراض نزع الخافض كالاستخفاف ، فإذا ما تحقق الدليل وثبت السبب لتحقيق غرضٍ من أغراض نزع الخافض ساغ نزع حرف الجر وبقاء عمله في الاسم بعده . هذا ابن جني يحمل قراءة حمزة { واتقوا اللهَ الذي تساءلون به والأرحامِ } (1) على تقدير حرف جر محذوف ، أي: وبالأرحامِ ، ويرى"أن المحذوف إذا دلَّت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به ، إلا أن يعترض هناك من صناعة اللفظ ما يمنع منه" (2) ويبيِّنُ ابن الشجري بعض مسوغات نزع حرف الجر وبقاء عمله في قوله:"وإنما استجازوا إضمارمن بعد كم ؛ لأنه قد عُرِف موضعُها وكثر استعمالُها فيه" (3) ويقرر السيوطي ذلك في نزع اللام في: لا أبا لك بقوله:"والذي شجعهم على حذفها شهرةُ مكانها وأنه صار معلَمًا لاستفاضة استعمالها فيه ، وهو نوعٌ من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال" (4) .

وثمة مواضع اطرد فيها نزع حرف الجر مع بقاء عمله ،انعقد لأجل الإبانة عنها هذا المبحث .

أ- نزع حرف الجر من المقسم به

(1) النساء: 1 ، قرأ حمزة بخفض الأرحام وقرأ باقي العشرة بالنصب وقرئ في الشواذ بالرفع ينظر: الحجة لابن خالويه: 118 ، والمحتسب: 1/278 ، وحجة القراءات: 188 ، والتبصرة: 472 ، والبحر المحيط: 3/497 والنشر: 2/247 ، وإتحاف فضلاء البشر: 1/501 - 502.

(2) الخصائص: 1/285. وينظر: شرح المفصل: 8/52 ، والأشباه والنظائر: 2/324 - 325.

(3) أمالي ابن الشجري: 2/132.

(4) الأشباه والنظائر: 4/205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت