ويقدَّر مضافٌ قام المضاف إليه مقامه في موقع المفعول به إذا تعدى فعل السمع إلى غير مسموع (ذات ) وجاءت بعده جملةٌ تدل على مسموع (1) نحو: سمعت زيدًا يتكلم وسمعت رجلًا يتحدث والتقدير: سمعت صوتَ زيدٍ ، وصوتَ رجلٍ ، في قول من لا يعدي سمع إلا إلى مفعولٍ واحدٍ كسائر أفعال الحواس ، وهو قول الأكثرين ، وتكون الجملة بعده حالًا أو نعتًا بحسب ما قبلها ، أما من ألحق سمع بأفعال باب ظن فلا يقدِّر مضافًا محذوفًا بل الاسمُ ( الذات ) مفعولُه الأول والجملةُ مفعولُه الثاني.
ويقدر الجميعُ مضافًا في قوله تعالى: { هل يسمعونكم إذ تدعون } (2) أي: هل يسمعون دعاءكم (3) بدليل: ( إذ تدعون ) كما جاء مصرَّحًا به في قوله تعالى: { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } (4) وإذا تعدى فعل السمع إلى مسموعٍ فلا خلاف في أنه يتعدى إلى مفعولٍ واحدٍ ، نحو: سمعت كلام زيدٍ ومقالة خالدٍ .
ومما يُقدَّر فيه مضافٌ في موقع المفعول به أسلوبُ التحذير بإياك (5) ، نحو: إياك والشرَّ والتقدير: احذر تلاقي نفسك والشر ، على حذف مضافين ، أو يقدر: باعد نفسك من الشر والشرَّ منك ، على حذف مضاف واحدٍ .
5-نيابة المضاف إليه عن المضاف في موقع المفعول المطلق:
(1) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/365 ، والمقتصد: 1/598 ، واللباب: 1/268 ، وشرح المفصل: 7/62 - 63 ، والأمالي النحوية: 1/85 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/308 ، وشرح الكافية الشافية: 2/547 وارتشاف الضرب: 3/62 .
(2) الشعراء: 72 .
(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 2/646 ، وجامع البيان: 9/361 ، والإيضاح: 153 ، والمحتسب: 2/173 والتبيان: 2/996 ، وشواهد التوضيح والتصحيح: 121 ، والبحر المحيط: 8/163 .
(4) فاطر: 14 .
(5) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/281 ، وشرح الأشموني: 3/188 ، وشرح الحدود: 101 ، وحاشية ياسين على الألفية: 2/155 .