هذا ، والمواضعُ الإعرابية التي ينوب فيها المضاف إليه مناب المضاف فيأخذُ حكمَه الإعرابي كثيرةٌ سيأتي تفصيلها بعد أن نذكرَ بقيةَ الأحكام التي ذكر النحويون أنَّ المضافَ إليه النائبَ قد يأخذُها في سياقاتٍ خاصةٍ من المضافِ المنوبِ عنه .
إذا نُزع المضافُ المذكَّر وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه في إعرابه فقد يقوم مقامه أيضًا في تذكيره (1) وذلك بتذكير الفعل المستحق للتأنيث أو بعود الضمير عليه مذكرًا . مثال الأول: جُدِعَ هندٌ والأصل: جُدِعَ أنفُ هندٍ (2) ، فلما نزع المضاف قام المضاف إليه مقامه في إعرابه وتذكيره . ومثَّل الأكثرون للثاني بقول الشاعر (3) :
بَرَدى يُصفَّقُ بالرحيقِ السلسلِ ... يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البريصَ عليهم
والأصل: ماءَ بردى ، وبردى اسمُ نهرٍ بالشام ، فلفظه مؤنث ، لأن هذا البناء لا تكون ألفه إلا للتأنيث (4) ، فلما نزع المضاف المذكر ( ماء ) أقيم المضاف إليه المؤنث ( بردى ) مقامه في إعرابه وتذكيره ، لذلك عاد عليه الضمير في ( يصفق) مذكرًا ، ولو لم يكن قائمًا مقامه في التذكير لعاد إليه الضميرُ مؤنثًا فقيل: ( تصفق ) كما هو روايةٌ في البيت .
(1) ينظر: شرح المفصل: 3/25 - 26 ، والأمالي النحوية: 2/151 ، والإيضاح في شرح المفصل: 1/425 وشرح الكافية الشافية: 2/968 ، وشرح الكافية: 2/285 ، وشرح الأشموني: 2/272 ،والبهجة المرضية: 1/410 .
(2) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/530 .
(3) البيت لحسان بن ثابت في: ديوانه: 122 ، وشرح المفصل: 3/25 ، وخزانة الأدب: 4/352 ، والدرر: 5/38 ورواه صاحب الأغاني: 8/108 ( تُصفَّق ) بالتاء ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية والبيت بلا نسبة في: الأمالي النحوية: 2/151 ، وهمع الهوامع: 2/429 .
(4) ينظر: شرح المفصل: 3/26 .