فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 538

إن ابن السراج هنا يفرق بين الحذف والاتساع ، بأن الحذف إسقاط من غير إحلال ، والاتساع إسقاط مع إحلال ، فيأخذ المحتل الحكم الإعرابي للمحذوف ، فيُنسب إليه الحكم المعنوي الذي كان منسوبًا إلى المحذوف ، وفي ذلك نسبة شيءٍ إلى غير ما هو له في الأصل ، وهذا ضربٌ من المجاز ، عبَّر عنه ابن السراج بالاتساع . يقول الرضي ( ت: 686هـ) :"وأما قولهم: سير فرسخان ، وصيد يومُ كذا فمجازٌ قليل" (1) .

فإذا تقرر ذلك ، فإن الاتساع لا يصلح مصطلحًا بديلًا عن نزع الخافض لسببين:

أن الاتساع - بمعنى صنوف التغيير في أصل التركيب - أوسع نطاقًا من الحذف نفسه الذي نزع الخافض جزء منه .

أن الاتساع - بمعنى التجوز في النسبة - إن صدق في نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فلا يصدق في نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا ، ولا في نزع حرف الجر مطلقًا .

نزع الخافض نوع من الحذف مخصوص ، فالبحث فيه يقود إلى الحديث في ضوابط هذا النوع من الحذف ببيان دواعيه وأغراضه ، وموانعه ، ودواعي تقدير المحذوف ، وضوابطَ أخرى لا عذر للباحث في تركها .

ولما كان نزعُ الخافض نوعًا من الحذف ، والحذفُ خلافُ الأصل ، كان لزامًا الحديثُ في تحقق شرطه قبل البحث في ما سواه .

يذكر النحويون للحذف - عمومًا - شروطًا كثيرةً (2) ، سيقتصر البحثُ على ما يختص بنزع الخافض منها ، مقرًا بعضَها ، ورادًّا بعضَها الآخر ، بعد المناقشة لها ، وهاك بيانها:

1-الدليل أو القرنية:

(1) شرح الكافية: 1/266.

(2) ينظر: البسيط: 2/617 ، ومغني اللبيب: 786 - 797 ، والبرهان: 3/127 - 130 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت